|
لعل من الملاحظ أن الطفرة الاقتصادية والثورة
التكنولوجية التي أحدثت أنواعاً من الجرائم تجاوزت حدود
الفرد إلى الدول والمجتمعات.
وتعتبر الجرائم الاقتصادية ومن بينها جريمة
غسل الأموال من الجرائم الخطيرة والتي أصبحت تشكل تحدياً
جديداً للدول حيث إن مخاطرها تظاهي مخاطر أي نوع من
الجرائم الأخرى نظراً لطبيعتها وأسالبيها وآثارها
الاقتصادية والأمنية والاجتماعية.
وإيماناً من وزارة الداخلية بأهمية تلك الجرائم فقد
صدر قرار لمعالي وزير الدولة للشئون الداخلية رقم (29)
لسنة 2004م بإنشاء قسم بإدارة البحث الجنائي تحت مسمى (
قسم مكافحة الجرائم الاقتصادية ) يختص بالبحث والتحري في
جرائم غسل الأموال والحاسب الآلي والبطاقات الائتمانية
والتزييف والتزوير وذلك بالتنسيق مع الجهات الأخرى.
وقد تم انتقاء مرتب القسم بعناية وجاري إلحاقهم
بالعديد من الدورات والمؤتمرات والدورات التدريبية
داخلياً وخارجياً في مجال مكافحة الجرائم الاقتصادية بوجه
عام ومكافحة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب بوجه خاص
لرفع كفاءة منتسبي القسم من ضباط وأفراد في التعامل مع هذا
النوع من الجرائم وتطور عملهم وإطلاع على كافة المستجدات
في هذا المجال.
وتنفيذاً لتوجيهات معالي وزير الدولة لشئون
الداخلية بأهمية التنسيق مع السلطات الرقابية الأخرى في
هذا المجال فإن القسم يقوم بالتعاون والتنسيق مع اللجنة
الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ووحدة
المعلومات المالية ، ويتمثل ذلك في القيام بالتحريات وجمع
المعلومات التي تحتاج إليها وحدة المعلومات المالية عند
قيامها بفحص وتحليل المعاملات المشبوهة التي ترد إليها من
المؤسسات المالية وغيرها.
بالإضافة إلى ذلك فإن هناك تعاون وتنسيق دائمين بين
القسم المذكور ووحدة المعلومات المالية لمتابعة العمليات
المشبوهة .
والجدير بالذكر فإن جهود وزارة الداخلية في التصدي
لجرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب لم تقتصر على إنشاء قسم
مكافحة الجرائم الاقتصادية فقد قامت الوزارة بتنظيم العديد
من الدورات والبرامج التدريبية في مجال مكافحة تلك الجرائم
بالاستعانة بالخبرات المتميزة في هذا المجال لرفع كفاءة
منتسبيها في التعامل مع هذه الجرائم ... كذلك تحرص على
المشاركة الفعالة في الاجتماعات الدولية والإقليمية الخاصة
بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
فضلاً عن أن إدارة التعاون الدولي بوزارة الداخلية
تقوم بتزويد وحدة المعلومات المالية بالتعاميم التحذيرية
عن المعاملات المشبوهة التي تتلقاها من الإنتربول الدولي
وغيرها من المنظمات الدولية ... إلى جانب التنسيق مع
المنظمات الدولية المعنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل
الإرهاب ويتمثل ذلك في الرد على الاستبيانات التي ترد
منها وحضور المؤتمرات التي تنظمها أو الندوات التي تعقدها
تلك المنظمات في ذلك المجال.
وأخيراً فإن الجهود المبذولة من قبل وزارة الداخلية
فيما يتعلق بالتنسيق الدائم والمتواصل مع اللجنة الوطنية
لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب قد أتت ثمارها من خلال
تمثيلها بعضوية اثنين من منتسبيها يكون أحدهما نائباً
للرئيس ومنسقاً لها وأيضاً من خلال المتابعة الدائمة للخطط
والبرامج المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
|